أبي بكر جابر الجزائري

376

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَلَأَوْضَعُوا « 1 » أي أسرعوا ركائبهم خِلالَكُمْ أي بين صفوفكم بكلمات التخذيل والتثبيط يَبْغُونَكُمُ بذلك الْفِتْنَةَ وهي تفريق جمعكم وإثارة العداوة بينكم بما يحسنه المنافقون في كل زمان ومكان من خبيث القول وفاسده وقوله تعالى وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أي وبينكم أيها المؤمنون ضعاف الإيمان يسمعون منكم وينقلون لهم أخبار أسراركم كما أن منكم من يسمع لهم ويطيعهم ولذا وغيره كره اللّه انبعاثهم وثبطهم فقعدوا مع القاعدين من النساء والأطفال والعجز والمرضى ، وقوله تعالى وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الذين يعملون على إبطال دينه وهزيمة أوليائه . فلذا صرفهم عن الخروج معكم إلى قتال أعدائكم من الروم والعرب المتنصرة بالشام . وقوله تعالى في الآية الثانية ( 48 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ بل من يوم هاجرت إلى المدينة ووجد بها الإسلام وهم يثيرون الفتن بين أصحابك للإيقاع بهم ، وفي أحد رجع ابن أبي بثلث الجيش وهم بنو سلمة وبنو حارثة بالرجوع عن القتال لولا أن اللّه سلم وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ « 2 » وصرفوها في وجوه شتى بقصد القضاء على دعوتك فظاهروا المشركين واليهود في مواطن كثيرة وكان هذا دأبهم حَتَّى جاءَ الْحَقُّ بفتح مكة وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ بدخول أكثر العرب في دين اللّه وَهُمْ كارِهُونَ لذلك بل أسفون حزنون ، ولذا فلا تأسفوا على عدم خروجهم معكم ، ولا تحفلوا به أو تهتموا له ، فإن اللّه رحمة بكم ونصرا لكم صرفهم عن الخروج معكم . فاحمدوا اللّه وأثنوا عليه بما هو أهله ، ولله الحمد والمنة . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - وجود منافقين في صفوف المؤمنين خطر عليهم وضرر كبير لهم فلذا ينبغي أن لا يشركوا في أمر ، وأن لا يعول عليهم في مهمة . 2 - وجوب الأخذ بالحيطة في الأمور ذات البال والأثر على حياة الإسلام والمسلمين .

--> ( 1 ) الإيضاع : سرعة السير ، يقال : أوضع يوضع إيضاعا إذا أسرع في سيره . قال دريد بن الصمة : يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع ( 2 ) الأمور : جمع أمر وهو اسم مبهم كشيء ، قال الشاعر : ولكن مقادير جرت وأمور والألف واللام للجنس : أي : أمور تعرفونها وأمور تنكرونها ، وحتى : غائية لتقليبهم الأمور .